Advertisement

من هو النجاشي

من هو النجاشي

من هو النجاشي

ملك الحبشة الصالح :
هُوَ أصحمة بن أبجر الحبشي النجاشي، وَمَعْنَى أصحمة: عطية، أو عطية الله،

حاكم الحبشة وملكها النجاشي ملك الحبشة، ارتبط اسمه بالسيرة النبوية ودوره

Advertisement

في نصرة المسلمين في هجرتهم الأولى، لكن مازال جزءاً من سيرته مجهولاً

فللنجاشي قصة غريبة حتى وصوله إلى الملك.
قتل والده ملك الحبشة بمؤامرة من بعض أعوانه، فاستولوا على عرشه وجعلوا

على الحبشة عمه ملكًا، وعاش النجاشي في ظل عمه وهو ما أرق قتلة والده،

فخافوا أن يشتد عوده فينتقم منهم، فقرروا بيعه في سوق العبيد، وباعوه لأحد

تجار الرقيق، ليقتل الملك الغاصب بسبب صاعقة، ما أدى إلى انتشار الفوضى

في بلاد الحبشة لفراغ الملك، ليعاودوا البحث عن ابن الملك والوريث الشرعي

له الذي بيع في سوق الرقيق، فقاموا بإعادته وتوجوه عليهم ملكاً، وبعد سنوات

من حكمه، انتشر عدله، وذهبت سيرته الطيبة إلى كل مكان وبلغت كل البلدان.
عندما اشتد أذى المشركين خير الله عز وجل نبيه علية الصلاة والسلام بين

الهجرة إلى قنسرين «حلب حالياً» أو الحبشة فاختارها النبي الكريم

«ص»، ونصح بها صحبه وقال لهم عن ملكها
«أنه ملك لا يُظلم عنده أحداً”، فأحسن وفادتهم، وروي عن أم سلمة زوج النبي

«ص»، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا،

من هو النجاشي

من هو النجاشي

من هو النجاشي

برز عدله وحسن جواره حين أتاه عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي،

وعمرو بن العاص السهمي رسلاً من قريش محملين بالهدايا، محاولين التقرب

من بطاركة الحبشة لمؤازرتهم في مسعاهم ورد المسلمين إلى قريش، فغضب

النجاشي ورفض طلبهم قبل أن يسأل المسلمين، ليتقدم جعفر بن أبي طالب

وينافح عن إخوانه عارضاً رسالة النبي الكريم وما بعث له، وما كان من قومه من

تعذيب وقهر وظلم وهو ما دفعهم لاختيار جواره، فاستفزه عمرو بن العاص حين

رأى ما بدا عليه من ميل لقول جعفر، فقال:
« أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً»
فتلى عليه جعفر ما جاء في سورة «مريم»، فغضب غضبة شديدة وقال:
«اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي – آمنون – من سبكم غرم ثم من سبكم غرم» ورد

هدايا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص، وقال:
« فو الله ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع

الناس في، فأطيعهم فيه».
فكان أن أسلم على يدي جعفر بن أبي طالب، وهو ما ورد في كتاب البداية والنهاية

لابن كثير، حيث أورد ما ذكره البيهقي عن الحاكم، عن أبي الحسن محمد بن

عبد الله الفقيه، عن محمد بن اسحاق قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في

شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتاباً:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة،

سلام عليك فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى

بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت

بعيسى فخلقه من روحه ونفخته، كما خلق آدم بيده ونفخة، وإني أدعوك إلى الله

وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وإن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فاني

رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً، ومعه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فأقرهم

ودع التجبر، فاني ادعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي،

والسلام على من اتبع الهدى».

من هو النجاشي

من هو النجاشي

فكتب النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم

بن ابجر، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته لا اله إلا هو

الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من

أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد

عرفنا ما بعثت به إلينا وقرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله

صادقاً ومصدقاً، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب

العالمين، وقد بعثت إليك يا نبي الله باربحا بن الأصحم بن ابجر، فاني لا املك

إلا نفسي، وان شئت أن أتيك فعلت يا رسول الله فاني اشهد أن ما تقول حق».

اعلان النجاشي بالاسلام :
وهذه الرسالة كانت إعلان إسلامه والتحاقه بركب المسلمين، ومما زاد سهمه

في الإسلام دوره في إسلام عمرو بن العاص نفسه، فحين اجتمعت الأحزاب

عند الخندق في المدينة تريد قتال المسلمين، جمع عمرو بن العاص صحبه وقال لهم:
«تعلمون والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً، واني لقد رأيت أمراً فما ترون فيه؟»

قالوا:
«وما رأيت؟

قال:«رأيت أن نلحق ب النجاشي فنكون عنده، فان ظهر محمد على قومنا كنا عند

النجاشي ، فانا إن نكن تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر

قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير».
فجمع له هدايا من الجلود لعلمه بحبه لذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

قد بعث إليه عمرو بن أمية في شان جعفر وأصحابه، وأيضاً بكتاب ليزوجه أم حبيبة

بنت أبي سفيان، فإذا هو هذا عند النجاشي وأراد قتله، وطلبه من النجاشيقائلاً:
«أيها الملك، إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول عدو لنا، قد وترنا وقتل

أشرافنا وخيارنا فأعطينيه فاقتله».
فغضب النجاشي، وضربه حتى أدمى منخاره وأصابه بذل تمنى أن تنشق له الأرض

لتبتلعه، وقال له:
«يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول رسول الله من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي

موسى، والذي كان يأتي عيسى لتقتله؟ قال عمرو:
«فغير الله قلبي عما كنت عليه، وقلت في نفسي: عرف هذا الحق، والعرب، والعجم،

وتخالف أنت؟ فبسط يده النجاشيوبايعنه عمرو بن العاص على الإسلام، فخرج من عنده

وقد شرح الله قلبه للإسلام وانطلق قاصداً رسول الله، ليسلم هو وخالد بن الوليد وعثمان

بن طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

من هو النجاشي

من هو النجاشي

من هو النجاشي

مات النجاشي فنعاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقال:
«مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة»، وخرج بهم

إلى المصلى، فصف بهم مكبراً أربع تكبيرات، وقيل أنه كان يكتم إسلامه

عن قومه، فصلى عليه صلاة الغائب وكان ذلك في رجب/ 9هـ.
بقيت أخبار النجاشي محصورة فيما نقل في كتب الرواية والأخبار دون الحديث

عن تفاصيل حياته أو حكمه، فكانت موجزة لكنها عكست صورة رجل عادل وملك

صالح وإيمان قوي ملأ قلبه…

مقطع رائع إيمان النجاشي برسول الله

Advertisement