Advertisement
 الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

 الشاعر محمود درويش

أنا الذي حمل ترابه وحنينه إلى أمه و «ريتاه» وزيتونه وكرمله، هل تصدقونني

إن قلت لكم إن الشعراء لا يموتون لكنهم يتظاهرون بالموت؟

Advertisement

 ولد محمود درويش في منزل قروي في عام 1942 في قرية البروة 12.5كم

شرق ساحل سهل عكا، لتتوقف ألعاب الطفولة لأول مرة في العام 1948 حينما

هربت قريته بكاملها تحت جنح الظلام هرباً من العصابات الصهيونية، ليألف محمود

درويش كلمة وطن وينفتح على عالم جديد حرمه تلك الطفولة بعودته بعد عام أدرك

أنه فقد وطنه الطفولي وشجرته وبيته إلى الأبد، كانت أولى براعم شعره في الثانية

عشر من عمره عندما وقف في نزال غير متكافئ مع عدوه «الحاكم العسكري» ليدرك

أن الشعر حكاية أكثر جدية مما اعتقد، إذ علمه الاضطهاد أن الشعر قد يكون سلاحاً

وحربه الكبرى والطويلة حتى آخر لحظات حياته، ووطناً يخفف وطأة المنافي.

الشاعر محمود درويش

 ما بين عامي  1961 وحتى العام 1967 كان النزال أكثر تصعيداً حيث سجن محمود

درويش خمس مرات ليدخل معترك السياسة وتتبلور ذهنيته وينتسب إلى الحزب

الشيوعي، ويمتشق سلاح القلم فتنقل بين صحيفتي الاتحاد والجديد في الوطن،

وفي المنفى فصلية شؤون فلسطينية ومؤسسات نشر، ويشغل منصب رابطة

الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ويؤسس فصلية الكرمل التي رافقته من بيروت

وتونس ونيقوسيا ورام الله.

 جمعت مقالات محمود درويش مجموعات حملت عناوين:

 «شيء عن الوطن، وداعاً أيتها الحرب وداعاً أيها السلام، يوميات الحزن العادي،

في وصف حالتنا، عابرون في كلام عابر، مجموعة الرسائل المتبادلة مع الشاعر

سميح القاسم، حيرة العائد».

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

خرج محمود درويش بالشعر من مضامينه المقيدة وتحنطه محطماً كل

حدوده المصطنعة، فمسلوب وطن مثله رأى في القيود احتلالاً آخر لوطن

الفكر ألا وهي اللغة، فحطم محمود درويش اللغة وانطلق بجواد حروفه

يغني حبيبته فلسطين التي اتشحت بمنديل قرمزي لريتا التي لن تنسى

وهي تتعمد بمياه على ساحل وطن كان جرح قلبه كما كانت هي، فكان

ذاكرة فلسطين وجرحها وصوت كل عربي فثار بقصيدته

«بطاقة هوية»: قصائد محمود درويش

الشاعر محمود درويش

سجل أنا عربي

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس ولا أسطو على أحد

ولكني إذا ما جعت آكل لحم مغتصبي

حذاري من جوعي ومن غضبي

    خلال 23 مجموعة شعرية حجز محمود درويش موقعه في العالم العربي

واضعاً بصماته على الشعر، بغزارة الإنتاج والأفق الإنساني الأغراض حيث

واكب جرحه الفلسطيني والعربي بكل انعطافاته وتجلياته حتى بمزاجيته،

مستخدماً الرمزية بتوظيفه للأسطورة والرموز الحضارية، فبرع محمود درويش

في أسطرة الحدث اليومي والانتقال به إلى مستوى ملحمي، فكانت رمزيته

تحمل كنوزاً عصية على الفهم ولا تعرف النسيان، كبذرة ليمون أو برتقال في

أرض العرب القاحلة نبتت وجابهت الشمس والعواصف ووقفت، فكيف لهكذا

شعر أن ينسى.

الشاعر محمود درويش

    شاهد اشعار محمود درويش النكبة بعينيه الصغيرتين وحمل نكسة العرب على

ظهره دون أن تكسره، ازداد اشتعالاً وغضباً وشعراً فكان محمود درويش الذي صاغ

من الشعر لغة عصية على النسيان فكان نيرودا العرب، فلا نستطيع تصنيفه على

أنه شاعر عادي ولا أن نخضع أشعاره لمقاييس النقد الأدبي فهناك بعض الشعراء

الذين اختارتهم الأقدار ليكونوا رموزاً، ومحمود درويش شاعر حمل قضية وبقدر ما أشعلت

القضية الفلسطينية عقل ووجدان الإنسان العربي طوال نصف قرن من الزمن بقدر

ما أخذ درويش مساحة في الوجدان العربي، حيث تلازما حتى بات الفصل مستحيلاً

كما استحال على القارئ أن يميز غزله إن كان لفلسطين أم لامرأة أحبها، فكان محمود

درويش أنيقا في ترميزه للمرأة بالأرض مازجاً رومانتيكيته الغنائية بالتبشير الثوري

وبسلاسة خياراته الموسيقية والإيقاعية وحرارة قاموسه اللغوي الذي استقاه من أناشيد

الفلاحين وأهازيج القرويين التي لم يكن يفهما لكنه شغف بجمالها في صباه.

لذلك كان شعر محمود درويش حالة فنية وشعرية متميزة في مسيرة الشعر العربي

المعاصر، فلم تكن «القدس، البرتقال، البحر، الحجر، العصافير» مجرد رموز مكثفة بل

حبالاً سرية تربطه بوطنه، حيث استطاع بحداثته المميزة أن يصنع قاموسه ولغته

وتعابيره ما أعطاه القدرة على بلورة رؤياه.

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

 كتابه النثري الأشهر « ذاكرة النسيان » عمله الشبه روائي الوحيد  يصور فيه

تفاصيل العيش اليومي تحت الحصار الصهيوني لبيروت عام 1982 على نحو

مذهل لما قدمه من بساطة وعمق وشاعرية، فتحدث درويش فنجان قهوة وكيف

تحول هذا عمل إلى طقس إنساني فريد واستثنائي:

 «أريد رائحة القهوة لأتماسك، لأقف على قدمي، كيف أذيع رائحة القهوة من خلاياي

وقذائف البحر تنفض على واجهة المطبخ المطل على البحر لنشر رائحة البارود

ومذاق العدم! صرت أقيس المسافة الزمنية بين قذيفتين ثانية واحدة لا تكفي لأن

أقف أمام البوتاجاز، أريد هدنة خمس دقائق من أجل القهوة، في وسع الغزاة أن

يسلطوا البحر والجو عليّ ولكنهم لا يستطيعون أن يقتلعوا مني رائحة القهوة».

    كتب محمود درويش أجمل قصائده ومقالاته في رثاء أحبته من الشهداء حيثما كانوا كما لم

يكتب أحد وسألهم أن لا يموتوا وأن ينتظروا سنة واحدة، أو سنة أخرى فهي تكفي لكي يعشق

عشرين امرأة وثلاثين مدينة، فبقي واقفاً عند لحظة الموت منذ بدايته الشعرية ويرصد رحيل

الشهداء ليحرسهم من هواة الرثاء.

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش

ولد محمود درويش لأجلنا ليجيد رثائنا حتى صار الموت صديقاً رائعاً حين تحملك كلماته إلى سريرك الأخير، لكنه بات مرعباً حين ذهب وتركنا فلا نجد من يرثينا بعد اليوم، ليرحل كاتب الملحمة الفلسطينية الأكبر التي رافقته منذ تهجيره من قريته في شمال فلسطين وعودته إليها دون أن يترك لنا أية وصية مكتوبة مكتفياً بما خطه في كتابه النثري شبه الروائي «ذاكرة النسيان» عن أيام حصار بيروت 82 حيث قال:

أريد جنازة حسنة التنظيم يضعون فيها الجثمان السليم لا المشوه في تابوت خشبي بعلم واضح الألوان الأربعة ولو كانت مقتبسة من بيت شعر لا تدل الفاظه على معانيه محمول على أكتاف أصدقائي»، وتشاء الأقدار أن يكون رحيل محمود درويش يوم السبت 9 آب 2008 كما توقع في قصيدته «إجازة قصيرة» في ديوانه أثر الفراشة إذ قال:

«صدقت أني مت يوم السبت وأريد جنازة هادئة وتابوتاً أنيق الصنع».

    هو تأهب للرحيل بعدما ذاق مرارة الإخفاق الفلسطيني، فرحل محمود درويش أنيقاً بحزنه وحبه الكبير وكلماته التي تشابهت فيه الحبيبة بأرضه السليبة فاتحدتا حتى باتت كل منهما تغار من الأخرى ولا تدري كلماته لها أم لا، فولد ديوان »لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي« – «العمل الشعري 24» الذي صدر بعد وفاته يتيماً ليكون آخر حروفه التي تركها دون أن تنطق وجاءت لتواسي يتمنا بموته.

احد مقاطع الفيديو لي محمود درويش انتظرها

كلمات تتعلق بالموضوع :

  • اقوال محمود درويش
  • روائع محمود درويش
  • مقتطفات من قصائد محمود درويش
  • حياة محمود درويش
Advertisement

Leave a Comment