من هو الله

من هو الله

من هو الله
من هو الله

كم يحتمل هذا السؤال الكثير من الجرأة حين تسأل من هو الله؟
فأنت على شفير نقيضين، إما أنت تكون باحثاً عن حقيقة ينطوي عليها الكون، أو أن تكون مشككاً جاحداً، لكن يبقى الانطلاق منه للبحث عن جواب بدأ مع الإنسان وقد لا ينتهي بنهايته، رغم أزليته.

من هو الله؟

سؤال لم ينحصر البحث عنه في الأديان السماوية، فهو بحث بشري في الغيبيات لتفسير تلك القوة التي لم يستطع فهما، محاولاته لتفسيرها لا يمكن البحث فيها لأنه بحث شائك وطويل ولكن يمكن تلمس أثرها من خلال تطور علوم الأديان، فهي قائمة في جوهرها على تفسير العلاقة بين الله والإنسان، وهو يحمل بعداً مثيولوجياً ولاهوتيا

من هو الله
من هو الله

يطرح كثيراً لفظة آلهة وإله في ترادف مع لفظ الجلالة الله، وقد ورد في القرآن الكريم التفريق بين الكلمتين {وانظُر إِلى إِلَهِكَ الَذِي ظَلْتَ عَلَيهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسفاً} طه:97، لذلك مفهوم الإله يتم مناقشته في إطار ما اصطلح عليه بالأديان الوثنية، في حين أن الله يرتبط بالديانات التوحيدية يهودية أو مسيحية أو إسلامية.
في المثيولوجيا الإغريقية الإله يأخذ من البشر الشكل والعواطف والرغبات والغرائز إضافة لكونهم آلهة بقدرات خارقة، لذلك هو يطاع ويعبد وأحياناً يعصى ويدخل في صراع مع عبيده وقد يثور عليه أحدهم وينتصر، وهو ما كان جوهر المسرح الإغريقي، والعديد من الأساطير والملاحم الشعرية.
في الأديان الأخرى كالهندوسية والبوذية التي انتشرت بآسيا بشكل واسع، والمصرية القديمة التي حملت رموزاً كثيرة، لم تكن ببعيدة عن المثيولوجيا الإغريقية، حيث تتعدد الآلهة وتأخذ أشكالاً وألواناً كما في البوذية، وأسماءً ومهام مختلفة قد تتقاطع وقد تختلف وهو ما يدخلها في صراعات كبيرة.

من هو الله
من هو الله

في الديانات السماوية يأخذ الله مكانة أوسع المحدد لذلك، من هو الله؟ أنه القادر والمسيطر والمدبر للأمور، لذلك فكل معنى أو تفسير هو نابع من كلامه الذي أنزله على أنبيائه ورسله في كتبه المقدسة، ومن خلال رسل منزهين هم الملائكة، فهو الإله الواحد مطلق القدرة والأزلي.
فعند اليهود «יהוה يهوه» أو «אלוהים اللهم» لكن يحرم عندهم ذكر من هو الله بلفظه ولكن استبدل «أدوناي: سيدي»، هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله آبائكم أله إبراهيم وأله إسحاق وأله يعقوب أرسلني إليكم، هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور سفر الخروج-الإصحاح الثالث هذا من الناحية النظرية، لكن من حيث التطبيق لم تنجو اليهودية من أثر المثيولوجيا الإغريقية، وهو ما نراه واضحاً في التوراة التي تصف من هو الله جل جلاله بأوصاف لا تليق به، وقيامه بأفعال وأقوال تعالى الله عنها، «ثم أرفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهي فلا يرى» (الخروج 23:33)، «فاستيقظ الرب كنائم كجبار معيط من الخمر» (المزامير 65:78)، «لأنه في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس» (الخروج 17:31)، فهو يتقاطع مع الإغريق في إضفاء صفات وأفعال بشرية لا تليق به، ناهيك عن كذبهم ووقاحتهم في تحريف كتابه وشرعه الذي أنزله على الأنبياء، إضافة للعديد من المفاهيم الوثنية التي شابت طقوسهم وخالطتها.

امتد هذا الأثر إلى المسيحية في كون المسيح عيسى بن مريم أو يسوع هو ابن الله فهو نصف إله، وأحد الأقانيم الثلاثة في اللاهوت المسيحي-الأب والابن والروح القدس-فكان عنصراً مركزياً باعتباره يمثل المشيئة الإلهية، وكلمة هو الله ما يعطيه الحق في أن يكون معبوداً لامتلاكه القدرة على اجتراح المعجزات، لتكون فكرة المسيحية قائمة على فكرة الصلب، لكنه في النظرة الإسلامية نبي الله وعبد من عباده، كانت ولادته معجزة من العذراء مريم، امتلك قدرات كإحياء الموتى وإبراء العمي والبرص لأنه بعث على قوم برعوا بالطب فكانت معجزاته في هذا الإيطار، وهنا لسنا في معرض المقارنة وإنما بيان الأثر من الحضارات السابقة الذي دخل في المسيحية واليهودية.

من هو الله
من هو الله

أما في الإسلام، فقد نزل هذا الدين على النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، واعتبره خاتم النبيين، لكونه الرسالة الأكمل أو بمعنى آخر هو آخر الإصدارات الإلهية للفكر البشري، بما أن الله خلق آدم وأستخلف بنيه في الأرض فكان القانون المسير لهذا الاستخلاف هو ما جاءت به هذه الأديان والتي أتمها الإسلام.
لذلك حمل الإسلام التفسير الأوضح لمفهوم من هو الله، فهو واحد لا شريك له لكن له من الصفات ما اجتمع في أسمائه الحسنى، وما نقش في اللوح المحفوظ، ليعرف عن نفسه تعالى بقوله: {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} الحشر:22-24.
من هو الله هو اللفظ المحفوظ في كتب الإنجيل والتوراة حتى في خضم الانزياحات التي شابت هذه الكتب، في الإسلام أساس الدين هو الإيقان بالله الوحد لذلك، اسمه ينضوي على صفاته وقدرته، وعبادته إيقان بذلك كله، وعليه حينما يكون السؤال من هو الله؟ فالجواب في البحث في كتابه العزيز القرآن الذي حوى صفاته وأحكامه.

اسماء الله الحسنى

https://youtu.be/qvHOFL0FtyM

إعداد: يارا حسين