Advertisement

من هو أجمل الأنبياء

من هو أجمل الأنبياء

من هو أجمل الأنبياء

هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، أمه راحيل،

انتقل حب نبي الله يعقوب لزوجته راحيل إلى ولديها يوسف وبنيامين،

Advertisement

وهو ما أثار حسد أبناءه الآخرين وحنقهم، قال تعالى:
{إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}،

ليغويهم الشيطان وينفث فيهم سم الكراهية فيعقدوا العزم على التخلص منه،
{اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا}، فسولت لهم أنفسهم إبعاده عن عيني أبيه

ظناً منهم أن ذلك سيجعل لهم الحظوة عند أبيهم {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}

فظاعة القتل دفعت أحدهم، ليطرح رأي آخر وهو أن يرمى في أرض بعيدة مكيدة

الأخوة كانت أمام عقبة تعلق يعقوب بيوسف، فتوجهوا لأبيهم يطلبون منه السماح

ليوسف بمرافقتهم، ودار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة تفيض حباً وتخفي مكيدة

استشعرها الأب لكنه لم يستطع مقاومتها. {مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ}، فحاول

ثنيهم والمواربة وأن مخاوفه هي من ذئب يفترسه وهم منشغلون {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي

أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ}، ليختبر يوسف محن

الأنبياء، فلا يمكن تصور حال طفل يلقى ويفقد أمانه وعائلته ليواجه مصيره، لكن هنا

يكمن امتحان الله فكل خطوة فيما بعد ستكون مفتاح يمتلكه ليفتح به أبواباً بإذن الله،

فألقي في البئر وعاش لحظات حزن ورعب شديد فربط الله على قلبه وبشره بأن خروجه

من هذا البئر هو ولادة جديدة، لذلك قيل إن معنى يوسف في الكنعانية هو ابن البئر.
وعاد الفتية لأبيهم في المساء متباكين على أخيهم حاملين قميصاً ملطخاً دليل اتهام

الذئب على فعلتهم النكراء، مصرين على كذبهم الذي لم يستطع الأب المفجوع استيعابه

فردوا عليه بقولهم {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}، فرد عليهم {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ

لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}.

من هو أجمل الأنبياء
لتنتشله إحدى القوافل وتسير به إلى مصر، لينتقل من سجن البئر إلى سجن
العبودية في قصر مالكه عزيز مصر، لينشأ ويتربى في كنف حاكمها وتبسط أمامه
العلوم والمعارف ويهيأ له مالم يكن ليتصور، فبداية المحنة كان وراء هذا شيء

عظيم، قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.

من هو أجمل الأنبياء

من هو أجمل الأنبياء

من هو أجمل الأنبياء

كل ذلك كان أحد هبات الله عز وجل له يضاف إليه جماله الذي لم

يكن جمالاً خارجياً فحسب لكن جمال روحه ونفسه انعكس على

وعائه الخارجي، ناهيك عن صحة الحكم وأحوال الحياة ومقدرة

كلامية أخضعت قلب كل من استمع إليه، لكن ذلك كان باباً آخر

لمحنة أخرى، فقد تعلقت به زليخة زوجة العزيز، لكن الأدب القرآني

لم يذكر تفاصيل ذلك بقوله تعالى:
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ

لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ

السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.

خشية الله و وفائاً لمن أكرمه ومنحه مكانة عالية أعاذته من هذا التخطي

لحدود الله، ولإدراكه برهان ربه ففر منها متجهاً نحو الأبواب المغلقة لكن

استحكام الشيطان والغريزة بنفس تلك المرأة جعلها تلحق به، لتجد

زوجها ناظراً بمفاجئة لما يجري لتسارع بالقول:
{قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}،
لتحكم عليه بالسجن وتدفع عن نفسها صنيع ما سولت له نفسها، ولكن

من سيشهد على هذا الأمر الجلل ويدفع عن يوسف الطاهر هذه التهمة،

{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ

الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ فَلَمَّا

رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
ليأتي وقع الدليل على خيانة الزوجة صاعقاً على زوجها فيقول ليوسف:
{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا} ويتوجه لزوجته قائلاً: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ

كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}. لتشيع في المدينة خبر زليخا وفتاها الذي شففته

حباً، فسخرن منها كيف تنصاع لعبد لديها وهي سيدة مصر وزوجة عزيزها،

فأعدت لهم مجلساً ومدت متكئاً وأكرمتهم ليدخل يوسف في تلك اللحظة

امتثالاً لأمرها ما أذهلهن وأفقدهن صوابهن لدرجة قطعن أيديهن وهن ينظرن

إليه وبهاء طلعته التي لم يكن عليها بشر فقلن {حاش للهِ ما هذا بَشَراً إنْ

هذا إلاّ مَلَكٌ كريم}
لتجيبهن زليخا {فَذلِكُنَّ الّذِي لُمْتُنَّني فيهِ ولَئنْ لَم يَفْعَلْ ما آمُرُه لَيُسجَنَّنَ

ولَيكونَّنْ مِن الصّاغِرين} ليزيد ذلك من حزن يوسف إذ جرحت صفاء روحه

نظراتهن وهو العفيف الطاهر، وفضل السجن على هذه المحنة، هو بئر

آخر يعود له يوسف ولكن هو اليوم باختياره، فإن كان البئر الأول أجبر عليه

وكان إبعاداً له، فإنه اليوم يذهب إليه نجاتاً بنفسه من الفتنة ونزغ الشيطان

{ربِّ السِّجنُ أحَبُّ إلَيّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيه}، ليجد في السجن عالماً آخر،

هو الآن في آخر مرحلة من مراحل إعداده ليكون قائداً ورجل دولة فمحن

الله تصوغ من هذه الشخصية العظيمة، كان أن حباه الله بمقدرة تأويل الأحلام

وتفسيرها، إضافة إلى إلقاء محبته في قلب كل يلتقي به فالتفوا حوله

يسمعون وعظه وحكمته رغم حداثه سنه وشبابه، فجاء إليه سجينين وقص

كل منهما رؤياه عليه ليفسرها، أما الأول: {إنّي أراني أعْصِرُ خَمْراً} أما الآخر:

{إنّي أراني أحْمِلُ فَوْقَ رأسِي خُبْزاً تأكُلُ الطَّيرُ مِنْهُ}، فيفسر للأول أنه سيعود

لعمله فيكون ساقي الملك، أما الآخر فإنه سيصلب وتأكل الطير من رأسه

{قُضِيَ الأمرَ الّذِي فِيهِ تَسْتَفتيانِ}، ليطلب من ساقي الملك {أُذكُرْني عِندَ ربِّكَ}

في لحظة غفل أن الأمر بيد الله وحده، ويبقى في السجن لسنوات أخرى متعلقاً

بأن الله لن ينساه، لتأتي تلك اللحظة المنتظر، فقصته كل حدث فيها هو انعطاف

دراماتيكي لتحول في حياته، فيختزن كل منها كماً متصاعداً من الأحداث التي

كانت ترفع يوسف من منزلة لأخرى.
ففي ليلة استفاق الملك من حلم لم يستطع فهمه حيث رأى سبع بقرات سمان
تأكلهن سبع بقرات عجاف، ليعود في ليلة أخرى فيرى سبع سنابل ممتلئة بالحب
وعلى جانبها سبع يابسات تأكلهن، فأرسل في طلب رجال المعبد والكهان
والدولة عل أحد منهم يعبر له طلاسم ما رآه، وأمام هذه الحيرة قال الساقي
{أنا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأويِلهِ فأرْسِلُونِ} حينها تذكر ما طلبه منه يوسف حينها، فانطلق إليه

وسأله تأول الرؤيا فيجيبه:
{تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنينَ دَأَباً؛ فمَا حَصَدْتُم فَذَرُوهُ في سُنبلِهِ إلاّ قَليلاً مِمّا تأكُلُونَ. ثُمّ

يَأتِي مِنْ بَعْدِ ذلكَ سَبْعٌ شِدادٌ يأكُلْن ما قَدّمتُم لَهُنّ إلاّ قليلاً مِمّا تُحْصِنونَ. ثُمّ يأتي

مِن بَعْدِ ذلكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ النّاسُ وفيهِ يَعصِرون}.
هذا ما اصطنعه الله ليوسف، رجل دولة ومسير شؤونها فكانت خزائنها تسير
بإمرته، لكن خروجه من السجن لم يكن بالأمر الهين فأراد رد اعتباره وعودة
حقه، وطلب البحث في أمر النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ليعترفن بعفته وبراءته

من كل ما نسب له.
مكنه الحاكم من خزائن مصر فأدار أزمتها الاقتصادية بحكمة حباه الله
بها ومده بجنوده وتوفيقه، لم تكن آثار يوسف بمصر عادية فقد دخلها كرجل
دولة وقام بتطوير عميق بها بطرق الزراعة والري وهو ما منح خزائنها وفرة
إنتاجية، ليأتي القحط ويمتد لأطراف مصر أيضاً فتأتي القوافل لشراء قمح
مصر، لتصبح بلد الخير وتفيض به على ما حولها.

من هو أجمل الأنبياء

من-هو-أجمل-الأنبياء

من-هو-أجمل-الأنبياء

من هو أجمل الأنبياء

ليحين وقت الحساب مع إخوته، فقد آن للقاء أن يتم، سجود إخوته وأمه
وأبيه لم يكن ليتم إلا حتى يتبوأ يوسف مكانته، وها هو ذا امتلكها
لتأتي قافلة من كنعان وفيها عشرة أخوة كان قد اجتاحهم القحط
ولم يجدوا للرزق سبيلاً سوى مصر، هي مشيئة الله التي صاغت هذا الموقف
ورسمت ظروفه، ليعرضوا عليه طلباً للحنطة ليعودوا بها إلى أهليهم، عرفهم
ولكنهم أنكروه فقد تغير كثيراً غدا عزيزاً، في حين أخذ منهم الفقر وقسوة
العيش منهم كل مأخذ، فسألهم عن أحوالهم وعددهم، فقالوا له أنهم من ذرية
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وأنهم اثنا عشر أخاً وأن أحدهم
اسمه يوسف وقد أكله الذئب، أما أخاهم الآخر فلم يرسله أباهم خشية عليه من
الذئب الذي أكل يوسف.
وعند الرحيل أكرمهم يوسف وقال لهم أحضروا معكم أخاكم فتكسبون سهماً
آخر، فقد علم ما بلغوه من أثر القحط والجفاف، فعادوا إلى أبيهم وأخبروهم
عن أمر هذا العزيز، وطلبوا منه أن يرسل بنيامين علنا نحوز نصيباً أكبر من
القمح، ومن كرم هذا العزيز، لكنه رفض كثيراً فقد تذكر ما جرى ليوسف الذي
جفت مآقيه حزناً عليه، لكنه انصاع للأمر فقد أحس أن شيئاً سيحدث، فقال:
{إنِ الحُكْمُ إلاّ للهِ عَلَيهِ تَوَكّلتُ وعَلَيهِ فَلْيَتَوكَّلِ المُتَوكّلون}.
عادوا الأخوة إلى مصر بعد اثني عشر يوم من السفر دخلوا مصر كل زوج من
بوابة، عشرون عاماً من الفراق بين يوسف وبنيامين يجتمع الأخوان فالتمس
حزن عيني أخيه على فقده، وأخبره أنه يوسف ليدخل عليه الفرح، لكن كيف
سيكشف يوسف ما حاكه أخوته له أمام أبيه، لابد لهذا الجرح أن يعاد حتى
ينكشف، فبينما الجميع مشغول برحاله ويهم بركابه للرحيل أخفى

يوسف صواعه من ذهب في رحل أخيه دون أن يشعر أحد،

وما إن تسير القافلة حتى ينادي مناد من بعيد أنهم سارقون،

من هو أجمل الأنبياء

فيسيطر الذهول على المكان، فكيف لهم أن يرموا بهذا وهم
أبناء نبي، فسألهم: وإن كان ذلك فما عقوبة من يسرق، أجابوه: أن يصير
عبداً، وفتشت الأمتعة ليعثر عليه لدى بنيامين، أنكر الأخوة ما جرى بحزن
وقال أحدهم: إنْ سَرَقَ فقد سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبلُ، فأخذوه لكن
توسلوا له لأجل أخيهم خشية وإشفاقاً على أبيه الشيخ أن يموت على فراقه،
وتذكروا ميثاقهم له ووعودهم فكيف لهم أن يقفوا أمامه الآن، فبقي الأخ
الأكبر الذي ضاقت به الدنيا وقد أوثق أباه بالمواثيق للحفاظ عليه فلن
يعود دونه، ليعود التسعة إلى أبيهم وقالوا له: إن ابنك سارق، انتفض
مجيباً: بل سَوَّلت لَكُم أنفسُكُم أمراً فصَبرٌ جميلٌ، فعادوا إلى مصر
علهم يستطيعوا إلى أخويهما سبيلاً وطلباً للرزق في مصر، ليجدوا أخاهم
بنيامين عليه حلة ليست كحلة العبيد وقد أجلسه العزيز إلى جواره.
وفي لحظة الحسم يكتشف الأخوة جهلهم وما سولت لهم أنفسهم وما زينه
الشيطان في أعينهم، فما حاولوا منعه عن يوسف هو الآن يحظى به بمنة من
الله وفضل، ليجتمع الأخوة بلحظة من الحب محت كل أسى كان في الماضي، فقد
آن أوان أن يحظى بهم حوله، فأرسل معهم قميصه ليرد بصر أبيه الذي ابيضت
عيناه حزناً وحيرة فكيف يفقد ولداه وبنفس الطريقة، فما الامتحان الذي لم
يفهمه بعد وأراد الله أن يضعه به، فانطلقوا بالبشرى إليه، فقد انتهت
سنوات العذاب، وطلبوا المغفرة من أبيهم، وأن يستغفر لهم

الله على ما صنعت أيديهم من عذاب ناله ونال أخيهم بسبب

نزغ الشيطان لهم، ويجهز بنو إسرائيل رحالهم ليعيشوا في كنف

يوسف في أرض مصر، وتملأ الفرحة قلب أبيه فقد تحققت
الرؤيا، فيقول يوسف:{يا أبتي هذا تأويلُ رُؤيايَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَها

رَبّي حَقّاً، وقَد أحسَنَ بي إذ أخْرَجَني مِن السِّجنِ وجاءَ بِكُم مِن

البَدْوِ مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشيطانُ بيني وبينَ إخوَتي إن رَبّي لَطيفٌ

لما يَشاءُ إنّه هُوَ العَليمُ الحكيم}، فيدعوا ربه { رَبّي قَد آتَيتَني

مِن المُلْكِ وعَلّمْتَني مِن تأويلِ الأحاديثِ فاطِرَ السماواتِ والأرضِ..

أنتَ وَليّي في الدُّنيا والآخِرةِ تَوَفَّني مُسلِماً وألحِقْني بالصّالحين}.

من هو أجمل الأنبياء

من-هو-أجمل-الأنبياء

من-هو-أجمل-الأنبياء

Advertisement