Advertisement

قصة أهل الكهف

قصة أهل الكهف

مقالنا اليوم عن قصة أهل الكهف، تلك القصة التى ذكرت فى القرآنية الكريم، ولقد اهتم القرآن الكريم بترتيب أحداث الأمم السابقة ، وتبيانها لأمة الإسلام الخالدة، وليس هذا الاهتمام بمحل من الزيادة أو الرواية والسرد العشوائى؛ إنما يهدف  لتتبع القضايا ذات العلاقة بالدعوة والمواعظ والإقناع والتأثير والعبر، فضلا عن تبيان الحقائق المتعلقة بالتاريخ الدينى للأمم والرسل ، وحفظها من الدسائس والشائعات. قصة أهل الكهف ولقد اشتملت آيات القرآن على ثلاثة أنماط من القصص؛ حيث تمثل النمط الأول بذكرِ الأنبياء وبعثهم ومعجزاتهم، ومواقف أقوامهم وجزاء من آمن منهم أو كفر. أما النمط الثانى فاختص بذكر الحوادث الكبرى والقصص العظمى؛ كذكر قارون، وأصحاب الكهف، وأصحاب الفيل. وأما النمط الثالث فكان مداه متعلقاً بأحداث بعث النبى محمد عليه الصلاة والسلام، ومجريات دعوته وغزواته؛ كذكرِ حنين، وتشريع الأحكافى كما فى قصة المجادلة. قصة اهل الكهف ولقدوصف القرآنية الكريم أصحاب الكهف بأوصاف محببة تعكس ما يحمله أشخاص القصة من قيم يمثل مطلب اليمان بالله وحده ، فلقد قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى). وفى خبر أصحابِ الكهف أنهم فروا بدينهم من ملك ظهر فى مدينتهم ، فعبد الأصنام وعبد قومه، فانصرف هؤلاء الفتية عنه إلى كهف خارج المدينة فارين بدينهم.

قصة أهل الكهف

وتجتمع كل الروايات على أن الفتية كانوا على دين عيسى ابن مريم عليه السلام، وأن اسم الملك الكافر دقيوس أو دقنيوس،واسم المدينة التي يحكمها أفسوس أو يقال طرسوس، ومنها خرج الفتية خوفا من الملك على دينهم وأنفسهم، وكان عددهم سبعة كما رجح المفسرون استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، فقد قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا)، وفى ذلك قيل إن نفى التعدادين الأول والثانى، ظهر باتباعهما جملة (رجماً بالغيب)؛بمعنى قذفا بالغيب بغير تثبت أو دليل، ثم استأنف التعداد ليفصح عن العدد الحقيقى، فكانوا سبعة وثامنهم كلبهم، والله أعلم.وكان خروج الفتية إلى الكهف قيل فى أحوال الفتية ، أنهم كانوا من أبناء الأكابر أو من أبناء الملوك، وأنهم كانوا صغار العمر،وأن الملك دقنيوس كان طوافاً على مدن الروم، فلا يبقى فيها أحداً على دين عيسى ابن مريم عليه السلام إلا قتله، وكان الفتية قد أنكروا ما كان عليه الملك دقنيوس، وقومه من عبادة الأصنام واستخفوا حالهم، فذكروا عند دقنيوس أن هناك من أبناء حاشيتك من يعصى أمرك ويسفه آلهتك، فجمع دقنيوس الفتية وأمرهم باتباع آلهته والذبح لها، ثم توعدهم بالقتل بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمة منهم على التمسك به والدفاع عنه، ثم رأى أن يجعل لهم موعداً يلتمس فيه عودتهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخرحسابهم إلا لاعتبار حداثة سنهم وجهلهم ، بما قد يعمل فيهم من القتل وسفك الدماء وتعليق أشلائهم على أبواب المدينة ، كما يفعل بمن على غير دينه، وانطلق دقنيوس خارج المدينة يلتمس أمراً، فاجتمع الفتية على اعتزال الناس والهربِ إلى كهف فى جبل على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون الله ويشغلون سائر أوقاتهم بالدعاء والذكر،وجعلوا أحدهم على طعامهم واسمه يمليخا، فكان إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة، وضع عنه ثيابه التي كان يعرف بها بشرفه ونسبه ، ويلبس أثوابا ممزقة يتخفى بها عن أهل مدينته، فيعود إلى أصحابه بطعام ورزق دون أن يشعر به أحد. و عند عودة الملك دقنيوس إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذى أخره لهم، فذكر له الناس ما كان من أمرهم، فجمع الملك جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكان الله قد ضرب على آذانهم، فكان فى نومهم فقدان للسمع، الذى هو أشد الحواس تأثراً أثناء النوم. فهذه قصة أهل الكهف ثم بعث الله ملكا على دين عيسى ابن مريم عليه السلام، فكان فى عهده أن أذن الله بفتحِ الكهف بيد راع يقصد الكهف؛ ليحمى أغنامه من المطر، فأرسل الله أصحاب الكهف فاختلفوا فى مدة نومهم، ثم أرسلوا يمليخا القائم على طعامهم ليشترى لهم طعامهم، فكان كلما مر بمعلم أنكره، حتى إذا وصل السوق وأظهر دراهمه أنكره الناس، واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقص عليه القصص، فأتبعه الملك وقومه إلى الكهف ليشهدوا مبعث أصحابِه، فلما وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه، فضرب الله عليهم فماتوا،

قصة أهل الكهف

استبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسة ومسجدا يصلى فيه. وهذه هىقصة أهل الكهف.

Advertisement